الذهبي
100
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال محمد بن جرير [ ( 1 ) ] : هاجت العصبية بالشام وتفاقم الأمر . واغتمّ الرشيد ، فعقد وقال : إمّا أن تخرج أنت أو أخرج أنا . فسار إليهم جعفر ، فأصلح بينهم ، وقتل فيهم ، ولم يدع لهم رمحا ولا قوسا ، فهمد الأمر ، واستخلف على دمشق عيسى بن العكّيّ ، وانصرف . قال الخطيب [ ( 2 ) ] : كان جعفر عند الرشيد بحالة لم يشاركه فيها أحد . وجوده وسخاؤه أشهر من أن يذكر ، وكان من ذوي اللسان والبلاغة . يقال : إنه وقّع بحضرة الرشيد زيادة على ألف توقيع ، ونظر في جميعها ، فلم يخرج شيئا منها عن موجب الفقه [ ( 3 ) ] . وكان أبوه يحيى قد ضمّه إلى أبي يوسف القاضي حتى علّمه وفقّهه [ ( 4 ) ] . وعن ثمامة بن أشرس قال : ما رأيت أبلغ من جعفر بن يحيى ، والمأمون [ ( 5 ) ] . قيل : اعتذر رجل إلى جعفر فقال : قد أغناك اللَّه بالعذر منّا عن الاعتذار إلينا ، وأغنانا بالمودّة لك عن سوء الظّنّ بك [ ( 6 ) ] . قال محمد بن عبد اللَّه بن طهمان : حدّثني أبي قال : كان أبو علقمة [ ( 7 ) ] الثقفيّ صاحب « الغريب » عند جعفر بن يحيى ، فقال ، وقد أقبلت
--> [ ( 1 ) ] في تاريخه 8 / 262 ( حوادث 180 ه . ) . [ ( 2 ) ] في تاريخ بغداد 7 / 152 ، وعنه ابن خلكان في وفيات الأعيان 1 / 328 ، والوافي بالوفيات 11 / 156 . [ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 7 / 152 ، وفيات الأعيان 1 / 328 ، 329 ، الوافي بالوفيات 11 / 156 . [ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 7 / 152 ، وفيات الأعيان 1 / 329 ، الوافي بالوفيات 11 / 156 . [ ( 5 ) ] قال ثمامة بن أشرس : كان جعفر بن يحيى أنطق الناس ، قد جمع الهدوء والتمهّل ، والجزالة والحلاوة ، وإفهاما يغنيه عن الإعادة ، ولو كان في الأرض ناطق يستغني بمنطقه عن الإعادة . وقال مرة : ما رأيت أحدا كان لا يتحبّس ولا يتوقف ، ولا يتلجلج ولا يتنحنح ، ولا يرتقب لفظا قد استدعاه من بعد ، ولا يلتمس التخلّص إلى معنى قد تعصّى عليه طلبه ، أشدّ اقتدارا ، ولا أقلّ تكلّفا ، من جعفر بن يحيى . ( البيان والتبيين 1 / 75 ، 76 ) . والخبر المذكور في المتن أورده الخطيب في تاريخ بغداد 7 / 152 . [ ( 6 ) ] عيون الأخبار 3 / 104 ، وتاريخ بغداد 7 / 153 ، الوافي بالوفيات 11 / 156 . [ ( 7 ) ] هكذا في الأصل ، وتاريخ بغداد ، وفي وفيات الأعيان « أبو عبيد » .